الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
258
تفسير روح البيان
جعلها مضغة مخلقة بعد أربعين أخرى اى قطعة لحم قابل لتفريق الأعضاء وتمييز بعضها من بعض وجعل المضغة عظاما تتميز بها الأعضاء بأن صلبها فكسا العظام لحما يحسن به خلقه وتصويره ويستعد لإفاضة القوى ونفخ الروح فَسَوَّى فعدله وكمن نشأته ( قال الكاشفي ) پس راست كرد صورت وأندام أو را وروح در دميد . وفي المفردات جعل خلقه على ما اقتضته الحكمة الإلهية اى جعله معادلا لما تقتضيه الحكمة وقال بعضهم معنى النسوية والتعديل جعل كل عضو من أعضائه الزوج معادلا لزوجه فَجَعَلَ مِنْهُ اى من الإنسان باعتبار الجنس أو من المنى وجعل بمعنى خلق ولذا اكتفى بمفعول واحد وهو قوله الزَّوْجَيْنِ اى الصنفين الذَّكَرَ وَالْأُنْثى بدل من الزوجين ويجوز أن يكونا منصوبين بإضمار أعنى ولا يخفى ان الفاء تفيد التعقيب فلا بد من مغايرة بين المتعاقبين فلعل قوله فخلق فسوى محمول على مقدار مقدر من الخلق يصلح به للتفرقة بين الزوجين وقوله فجعل منه الزوجين على التفرقة الواقعة أَ لَيْسَ ذلِكَ العظيم الشان الذي أنشأ هذا الإنشاء البديع بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى وهو أهون من البدء في قياس العقل لوجود المادة وهو عجب الذنب والعناصر الأصلية ( روى ) ان النبي عليه السلام كان إذا قرأها قال سبحانك اللهم بلى تنزيها له تعالى عن عدم القدرة على الاحياء واثباتا لوقوعها عليه وفي رواية بلى واللّه بلى واللّه وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما من قرأ سبح اسم ربك الأعلى اماما كان أو غيره فليقل سبحان ربى الأعلى ومن قرأ لا اقسم بيوم القيامة فإذا انتهى إلى آخرها فليقل سبحانك اللهم بلى اماما كان أو غيره وفي الحديث ( من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها أليس اللّه بأحكم الحاكمين فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ لا اقسم بيوم القيامة فانتهى إلى أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى فليقل سبحانك بلى ومن قرأ والمرسلات عرفا فبلغ فبأي حديث بعد ، يؤمنون فليقل آمنا باللّه ) وفي الآية إشارة إلى أن اللّه يحيى موتى أهل الدنيا بالاعراض عنها والإقبال على الآخرة والمولى وأيضا يحيى موتى النفوس بسطوع أنوار القلوب عليها وأيضا يحيى موتى القلوب تحت ظلمة النفوس الكافرة الظالمة بنور الروح والسر والخفي ومن أسند العجز إلى اللّه فقد كفر باللّه نسأل اللّه تعالى العصمة وحسن الخاتمة تمت سورة القيامة بعون من له الرحمة العامة في الحادي والعشرين من ذي الحجة من سنة ست عشرة ومائة وألف تفسير سورة الإنسان احدى وثلاثون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم هَلْ أَتى استفهام تقرير ونقريب فان هل بمعنى قد والأصل أهل أتى اى قد أتى وبالفارسية آيا آمد يعنى بدرستى كه آمد . تركوا الألف قبل هل لأنها لا تقع الا في الاستفهام وانما لزوم أداة الاستفهام ملفوظة أو مقدرة إذا كان بمعنى قد ليستفاد التقرير من همزة الاستفهام والتقريب من قد فإنها موضوعة لتقريب الماضي إلى الحال والدليل على أن الاستفهام غير مراد